محمد جواد مغنية

43

في ظلال نهج البلاغة

كلّ خطوة ، وحسّ كلّ حركة ورجع كلّ كلمة ، وتحريك كلّ شفة ، ومستقرّ كلّ نسمة ، ومثقال كلّ ذرّة ، وهماهم كلّ نفس هامّة . وما عليها من ثمر شجرة ، أو ساقط ورقة أو قرارة نطفة أو نقاعة دم ومضغة ، أو ناشئة خلق وسلالة . الإعراب : عالم السر خبر لمبتدأ محذوف ، أي هو عالم السر ، وما بعده إلى آخر المقطع عطف عليه . المعنى : هذا القسم أو المقطع بكامله يتلخص في أن اللَّه سبحانه بكل شيء عليم سواء أكان جزئيا أم كليا ، محسوسا أم غير محسوس ، وما ذكره من الضمائر والخواطر ، والذر والبعوض . . إلى نقاعة الدم ، وناشئة الخلق - كل ذلك مجرد أمثلة ، ولا شيء وراءها إلا البيان والايضاح ان اللَّه يعلم ما في السماوات والأرض ، ومن أجل هذا نقتصر على تفسير المفردات المشكلة كعادتنا في فقرة ( اللغة ) . ( عالم السر من ضمائر المضمرين ) . كل سر عنده تعالى علانية ( ونجوى المتخافتين ) تخافت بكلامه خفضه وأخفاه ( وخواطر رجم الظنون ) أي ما لا واقع له منها ولا دليل ( وعقد عزيمات اليقين ) ما عقدت عليه ضميرك من غير تردد ( ومسارق ايماض الجفون ) نظرات تسترقها العيون في السر والخفاء ، قال سبحانه : « يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور - 19 غافر » . ( وما ضمنته أكنان القلوب ) ما سترته وأخفته ( وغيابات الغيوب ) أي أعماقها وجذورها . ( وما أصغت لاستراقه مصائخ الأسماع ) أي مخارق الأسماع ، وهي الآذان ( ومصائف الذر ) محل اصطياف صغار النمل ( ومشاتي الهوام ) أي الحشرات ،